مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

316

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ترتّب أوّلًا - التعريف : الترتّب : مصطلح أصولي معناه أنّ الأمر بالمهم مترتّب على عصيان الأمر بالأهم في موارد التزاحم ، ونتيجة ذلك إمكان الأمر بضدّ الواجب في موارد التزاحم وعدم المحذور في اجتماع الأمر بالمتزاحمين إذا كان بنحو الترتّب . ويتفرّع على ذلك تصحيح الواجب المهم عند عصيان الأمر بالأهم ، أو عند العزم عليه حال تزاحم واجبين أحدهما أهمّ والآخر مهم ، خصوصاً إذا كان عبادياً يحتاج إلى الأمر ، وسمّي بالترتّب لترتّب الأمر بالمهم على عصيان الأمر بالأهم وترك امتثاله . وهذا معناه أنّ الرافع للأمر بالمهم هو امتثال الأمر بالأهم ، فينتفي بانتفاء شرطه وهو ترك امتثال الأهم ، وليس الرافع للأمر بالمهم هو الأمر بالأهم بجعله أو فعليّته أو تنجّزه فإنّه عليه لا يعقل الترتّب ؛ لأنّ معنى الترتّب أنّ الأمر بالمهم والأمر بالأهم كلاهما فعلي وواصل ومنجّز في زمن واحد ، وهو زمن ترك امتثال الأمر بالأهم ، فالأمر بالمهم فعلي ؛ لتحقّق موضوعه ، وهو ترك امتثال الأهم ، والأمر بالأهم فعلي ؛ لأنّه لا يسقط بمجرّد العصيان ما دام المكلّف قادراً على امتثاله ، ومع ذلك لا يلزم محذور طلب الضدّين على أساس أنّ الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم « 1 » . ثانياً - نشأة فكرة الترتّب أو الحاجة إليها : مبحث الترتّب الأصولي من توابع البحث الأصولي عن ضدّ الواجب ، ومسألة أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه الخاص أم لا - والمراد بالضدّ الخاص للواجب ما لا يجتمع معه ولا يكون نقيضاً له - حيث إنّه بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه لا يمكن أن يكون ضدّ الواجب مأموراً به حتى إذا كان الترتّب ممكناً في نفسه للزوم اجتماع الأمر والنهي في الضدّ ، وهو محال .

--> ( 1 ) انظر : المباحث الأصولية 5 : 8 .